بهاء الدين الجندي اليمني
160
السلوك في طبقات العلماء والملوك
مكة فنزلها وهو من أهل الكوفة ، ومولد سفيان بها منتصف شعبان سنة سبع ومائة وعدّ من أهل مكة لنشوئه بها كما فعل بعطاء بن أبي رباح ، وقد ذكره الشيخ أبو إسحاق الرازي في بعض نسخ طبقاته ولم يؤرخه بل قال : قال الشافعي : ما رأيت أفقه من سفيان ، وأسكت عن الفتيا منه . وقال ابن خلكان : وكان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا مجمعا على صحة حديثه وروايته حج سبعين حجة وروى عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي . ومن غريب ما جرى له أنه خرج إلى جمع من طلبة العلم يريدون الأخذ عنه وهو إذ ذاك متضجّر لأمر عرض له فقال لهم : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري « 1 » وجالست عمرو بن دينار « 2 » وجالس ابن عمر ، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك ، وعدّد على هذا جمعا ثم قال : وأنا أجالسكم الآن ؟ فقال له حدث في المجلس انتصفت يا أبا محمد قال : إن شاء اللّه تعالى فقال : واللّه لشقاء أصحاب « 4 » « 3 » رسول اللّه بك أشد من شقائك بنا فأطرق قليلا ثم أنشد « 5 » : خلّ جنبيك لرامي * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام ثم تفرّق الناس وهم يتحدّثون برجاحة الحدث وهو يحيى بن الأكثم الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، ولم يزل بمكة حتى توفي بها آخر يوم من جمادى الآخرة وقيل مستهل رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ، ودفن بالحجون : جبل بأعلى مكة قبر فيه عدة من الناس : وهو بفتح الحاء المهملة وضم الجيم وسكون الواو ثم نون . ومنهم مسلم بن خالد بن سعيد الزنجي ، قيل له ذلك لحمرة كانت فيه ، تفقّه بابن جريج ، وإليه انتهت رياسة الفتيا ، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة « 5 » وقيل : سنة ثمانين ، وأما شيخه ابن جريج فقد مضى ذكره مع عبد الرزاق فلينظره من أراده ،
--> ( 1 ) هؤلاء لهم تراجم في الإصابة وغيرها وبعضهم قد سبقت لهم تراجم . ( 2 ) في « ب » وجالست عبيد بن دينار وهو خطأ . ( 3 ) كذا في « د » وفي « ب » أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسقط الأولى . ( 4 ) البيتان لأبي نواس بن هاني الشاعر المشهور . ( 5 ) له ترجمة في « تاريخ مكة » ج 7 ص 187 وذكر اختلاف لقبه بالزنجي كثيرا وقيل وفاته سنة ثمانين ، عن ثمانين سنة .